ومن المسائل أيضا: ما هو الواجب على من جامع في نهار رمضان ؟ أقول: الواجب على من جامع في نهار رمضان ما يلي: الأول: التوبة من الإثم الحاصل ، الثاني: فساد صومه في هذا اليوم لارتكابه مفسدًا من مفسدات الصوم ، الثالث: وجوب الإمساك بقية اليوم وسيأتي ذلك في ضابط مستقل إن شاء الله تعالى ، الرابع: الكفارة المغلظة وهي على الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فإذا تعذر الأول صار إلى الثاني وإذا تعذر الثاني صار إلى الثالث لكن هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا ؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد فقيل: يقضي لأنه ورد زياردة في حديث أبي هريرة: ( وصم يومًا مكانه ) فقال أبو داود وفي سنته: حدثنا جعفر بن مسافر قال حدثنا ابن أبي فديك قال حدثنا هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال: ( جاء رجل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر في رمضان - بهذا الحديث - قال: فأتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا وقال فيه:( كله أنت وأهل بيتك وصم يومًا واستغفر الله ) (1) وصححه الألباني - رحمه الله - تعالى وقال ابن ماجة - رحمه الله -: حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا عبدالله بن وهب قال حدثنا عبدالجبار بن عمر قال حدثني يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - الحديث - وفيه: (وصم يومًا مكانه ) (2) وقيل: لا يقضي واستدلوا على ذلك بأن الثالث في الصحيحين من حديث أبي هريرة إنما هو الكفارة فقط وليس فيها الأمر بالقضاء ، وإنما ورد القضاء في زيادات ضعيفة وما سلم منها فهو شاذ لمخالفته لرواية الثقات ، اختار هذا القول أبو العباس بن تيمية - رحمه الله -: فإنه قال: وقد ثبت هذا الحديث من غير وجه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث
(1) أخرجه أبو داود (2393) وصححه الألباني .
(2) أخرجه ابن ماجه (1671) وصححه الألباني .