منها: قد ثبت الدليل بلا وجوب الكفارة إلا على المجامع ، لكن ما علة وجوبها ؟ أقول: اختلف في ذلك فقيل العلة في وجوب الكفارة هو هتك حرمة اليوم عمدًا ، وقاسوا على ذلك أن كل من هتك حرمة اليوم عمدًا بأي مفسد كان فإن عليه الكفارة بجامع الهتك في كل ، وقيل: بل لا تجب الكفارة في غير الجماع إلا على من أكل أو شرب متعمدًا لأنه هتك حرمة اليوم بأعلى ما في الباب ، أي أن أعلى المفسدات الأكل والشرب ، فهي أعلى من الجماع فإذا وجبت الكفارة في الجماع عمدًا فيجب في الأكل والشرب عمدًا من باب أولى ، وقال أكثر أهل العلم إن الكفارة لا تجب إلا في الجماع فقط ذلك لأن الأصل عدم الكفارة في مفسد الصوم إلا بدليل ولم يأت الدليل عدم الكافرة في مفسد الصوم إلا بدليل ولم يأت الدليل بوجوبها إلا على المجامع فقط ، والعلة الصحيحة في وجوبها هي أنه جماع في نهار رمضان وبيان ذلك أنه قال - أي الأعرابي - يا رسول الله وقعت على أهلي في رمضان وأنا صائم ، فقال هل تجد كذا هل تجد كذا .. ، فرتب الكفارة على وصف ، مما يدل على أن علة الكفارة هو الوصف المتقدم والوصف المتقدم هو قوله: ( وقعت على أهلي في رمضان ) فعلمنا بذلك أن العلة الصحيحة هي الوطء في نهار رمضان ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرتب الكفارة على قوله: ( هلكت وأهلكت ) حتى تكون العلة في الكفارة هتك حرمة الشهر فقط ، ولكنه استفسر عن سبب الهلاك فلما أخبره بأنه وقع على أهله في رمضان وهو صائم رتب عليه الصلاة والسلام الكفارة على ذلك ، فدل ذلك على أن هذا هو العلة الصحيحة ، وحينئذ نقول: هي من نوع العلة القاصرة التي لا تتعدى محلها فلا يقاس عليها غيرها والله ربنا أعلى وأعلم .