فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 55

أقول: لقد تقر في القواعد أن الأصل براءة الذمة من كل الحقوق والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، وتقرر أيضًا أنه لا يجوز إثبات شيء من الأحكام الشرعية إلا بدليل صحيح صريح ومن ذلك أنه لا يجوز إلزام أحد بالكفارة على فعل شيء من المحرمات وعلى ذلك دليل شرعي صحيح إذا نقرر هنا فعلم أن سائر المفسدات التي يقدم الكلام عليها ودلت الأدلة على أنها مفسدة للصوم ليس في شيء منها ذكر الكفارة إلا في مفسد واحد فقط وهو الجماع لا غير فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: ((أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله هلكت . قال: وما أهلكك ، قال: وقعت على أهلي وأنا صائم ، قال: هل تجد رقبة تعتقها قال: لا ، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين . قال: لا ، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا قال: لا ، فجلس فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق من تمر فقال: أين السآئل ، قال: ها أناذا يا رسول الله ، فقال خذ هذا فتصدق به ، قال: أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لا بتيها أهل بيت أفقر مني ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أطعمه أهلك ) (1) ففي هذا الحديث دل على وجوب الكفارة في هذا المفسد بعينه ويبقى ما عداه من المفسدات على الأصل وهو براءة الذمة فمن أوجب في شيء منها كفارة فأنه يطالب بالدليل المثبت لذلك وإلا فقوله مردود عليه وهذا هو الحق في هذه المسألة وإكمالًا لهذا الضابط إليك هذه المسائل المهمة التي كثر الخلاف فيها مع ردها إلى أدلتها وقواعدها فأقول:

(1) سبق تخريجه (ص 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت