... أقول: أسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر أنفسنا وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ، وأن يذيقنا وإياك لذة الحق قبولًا وابتاعًا ثم اعلم رفع الله لك الدرجة وأعلا نزلك في الجنة أن الشريعة إما مأمور بفعله إيجابًا أو استحبابًا ، وإما ما أمر بتركه تحريمًا أو كراهة ، ونحن الآن في القسم الثاني وهو قسم المنهيات ونخص منها المنهيات تحريمًا ، فأقول: لقد شرحنا في تلقيح الأفهام قاعدة: لا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكر وعلم وإرادة ، وهذا الضابط متفرع عن تلك القاعدة ، وبيانه أن يقال: إن مفسدات الصوم التي تقدم الكلام عليها من أكل وشرب وجماع وحجامة واستمناء وردة والتقيؤ وغيرها مما ذكر ، هذه المفسدات لا يترتب عليها أثرها إلا إذا توفر في مرتكبها ثلاثة شروط ، بحث إذا اختل شرط فإنه يتخلف الأثر ، ونعني بالأثر هنا أمورًا: إفساد الصوم والقضاء وإلا ثم والكفارة فيما تجب فيه الكفارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وهذه الشروط هي المذكورة في هذا الضابط ، وهي العلم والذكر والإرادة ، وإليك شيء من تفصيلها مع أدلتها وفروعها فأقول وبالله التوفيق: