( المسألة السابعة ) ما الحكم لو رؤي الهلال نهارًا أو لم تقم النية على رؤيته إلا بالنهار ؟ أقول: هذا فيه خلاف بين أهل العلم والفضل - رحمهم الله - فالمذهب عند الأصحاب أنهم يمسكون ذلك اليوم ويقضونه ، أما وجوب الإمساك فلأنه من خصائص رمضان وأما قضاؤه فلأنهم لم يأتوا فيه بصوم صحيح لعدم تبييت النية ولأن بعضهم يمكن أن يكون قد وقع منه مفسد للصوم من أكل أو شرب أو جماع أو نحوه ، لكن الأقرب إن شاء اله تعالى أنه يلزمه الإمساك دون القضاء ، وذلك لأن القاعدة المتقررة عند أهل العلم - رحمهم الله - أن التكليف مشروط بالعلم ، وهو لم يعلم بالوجوب إلا في أثناء النهار فخوطب بالصوم حين علمه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها واختار هذا القول أبو العباس - رحمه الله - فإنه قال: ويصح صوم الفرض بنية من النهار إذا لم يعلم وجوبه بالليل كما إذا شهدت النية بالنهار ، وقال: ومن تجدد له صوم بسبب كما إذا قامت البينة بالرؤية أثناء النهار فإنه يتم بقية يومه ولا يلزمه قضاء وإن كان قد أكل وفي الصحيح من حديث سلمه بن الأكوع - - رضي الله عنه - - قال: ( أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسلم أن أذن في الناس من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم عاشوراء ) (1) ووجه الشاهد منه أنه أمر من لم يأكل بإتمام الصوم مع إنشاء النية من النهار والقول الراجح إن شاء الله تعالى أن صوم عاشوراء كان في بدايته فرضًا ثم نسخت فريضته ، فمع كونه فرضًا جاز إنشاء النية له من النهار ولم يشترط تبييتها من الليل في حق من لم يعلم بالوجوب إلا في النهار ولم يشترط ، وكذلك من كان قد أكل فإنه يتوقف عن الأكل وينشئ نية الصوم ، ولم يأمر أحدًا منهم بالقضاء مما يدل على أنهم طولبوا بالنية من حين علمهم بالوجوب ولم يضرهم عدم تبييتها من الليل ولم يضرهم أكلهم من النهار الذي كان في علم الله تعالى أنه يجب
(1) أخرجه البخاري (7265،2007،1924) .