الصفحة 6 من 62

قوله ( ولا تثبت بقية الأحكام ، كوقوع الطلاق والعتق ، وحلول الأجل) أي إن الأحكام المعلقة على دخول شهر رمضان ، كقول رجل لزوجته إن جاء رمضان فأنت طالق ، أو أجل يحل استفيائه بدخول رمضان ، فإن هذه الأحكام لا تثبت بصيام اليوم الغائم ، لأنه لابد فيها من اليقين ، ولا يوجد يقين هنا إنما احتياط.

قوله: (وتثبت رؤية هلاله بخبر مسلم مكلف عدل ) فلا تصح شهادة الكافر ولا الفاسق ولا المميز ، لاحتمال الكذب من الكافر والفاسق واللعب بدين المسلمين ، ولاحتمال الغلط والخطأ من المميز.

ومذهب الحنابلة أن رمضان يثبت بشهادة واحد ، وهو أحد قولي الشافعي وهو المذهب عندهم كما قاله النووي وابن المبارك وهو الراجح وقيده أبو حنفية بإذا لم تكن في السماء علة قُبلت شهادة الواحد ، وإلا فلا ، وهو قول ابن عمر ،و يُذكر عن عمر ولا يصح.

والقول الآخر: إنه لا يٌقبل إلا شاهدان عدلان كسائر الشهور وهو قول مالك والثوري والأوزاعي والليث وإسحاق ، ويُذكر عن عن عثمان وعلي ولا يصح عنهما ، وحجة هذا القول ما أخرجه أحمد والنسائي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَالَ أَلَا إِنِّي جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاءَلْتُهُمْ وَإِنَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَانْسُكُوا لَهَا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا) فعلق الصوم على شهادة عدلين ، لكن الحديث ضعيف لا يصح في إسناده الحجاج بن أرطأة ، قال ابن عبدالهادي في التنقيح ( وفيه كلام ) أ.هـ ، ولا تغرنك طريق النسائي الخالية من ذكر الحجاج ، فإن المحفوظ ذكره كما في (مسند أحمد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت