والمذهب الثالث: وهو الراجح استحباب صيامه لأنه عبادة والعبادة إما واجبة أو مستحبة وهو رواية عن أحمد حكاها ابن عبدالهادي في ( رسالة له ) واختار ابن تيمية الجواز وحكى البعلي عنه أنه مذهب طوائف من السلف والخلف ، وتبعه تلميذه ابن القيم في ( الزاد ) ، و المذهب الثالث هو الأرجح لأن به تجتمع الآثار و الأحاديث . ويحمل النهي عن صيام يوم الشك إذا كان الجو صحوا ،وكذا ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ )
قوله ( احتياطا بنية رمضان) لغلبة الظن إنه من رمضان كما تقدم ، وسبق بيان الراجح
قوله ( ويجزئه إن ظهر منه) أي إن ثبت فيما بعد أن هذا اليوم الغائم كان رمضان فهل يحزىء صيامه أم لا؟ قولان لأهل العلم: الأول لا يجزئه ، والثاني يجزئه ، والخلاف فيها مبني على جواز النية المطلقة والمعلقة أو أنه لابد من تعيين رمضان ، والأظهر إنه يجوز أن ينوي نية معلقة أو مطلقة إن لم يكن يعلم أن غدا رمضان ، فينوي إن كان من رمضان فهو عن فرضه ، وإن لم يكن من رمضان فهو نفل ، وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله ومذهب أبي حنيفة جواز الصيام بينة معلقة أو مطلقة مطلقا ، وما ذكره ابن تيمية متجه في أنه جائز في حالة عدم علمه إن غدا رمضان ، أما إن علم فلابد من التعيين ( مجموع فتاوى ابن تيمية25/100)
قوله ( وتُصلى التروايح ) احتياطا لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ، ولا يتحقق قيامه كله إلا بذلك ، وذهب بعض الحنابلة إلى إنها
لا تصلى اقتصارا على النص ، و المشهور من المذهب أقرب والله أعلم