الصفحة 50 من 62

وسبب الخلاف في ذلك هو الخلاف في فهم حديث أسماء ، وأثر عمر بن الخطاب ، أما حديث أسماء فقد أخرجه البخاري عن فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ قِيلَ لِهِشَامٍ فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ وَقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا ) فاستدل الجمهور بهذا الحديث على وجوب القضاء لفهم الرواي هشام بن عروة ، واستدل الفريق الثاني بقول هشام بإنه لا يدري قضوا أما ، فلا قضاء فيه ، لإنهم لو قضوا لذكرته أسماء رضي الله عنها. وهو الأظهر

أما أثر عمر فقد أخرجه مالك حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ الْخَطْبُ يَسِيرٌ ) وقد جاءت بألفاظ أخرى عن عمر مختلفة ، عند عبدالرزاق والبيهقي . وخلاصة هذه الاختلاف أن الأثر ورد بثلاثة ألفاظ عن عمر أنه قال

الأول: ( الخطب يسير نقضي يوما ) ورجح هذا اللفظ البيهقي وهو ظاهر كلام ابن عبدالبر في الترجيح

الثاني: أنه قال ( لا نقضي ) ورجح هذا اللفظ ابن تيمية وتلميذه ابن كثير في ( مسند الفاروق) وهو الأرجح لأن رجاله أقوى وأحفظ ، من رجال باقي الأسانيد

الثالث: أنه قال ( الخطب يسير) تأوله الجمهور على أن مراده القضاء ، والفريق الآخر تأوله على أن المراد عدم القضاء ، والراجح في ذلك هو عدم القضاء والله أعلم كما هو اختيار ابن تيمية رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت