الصفحة 40 من 62

والقول الآخر: وهو مذهب جمهور الفقهاء أن الحجامة لا تفطر ، وذهبوا إلى أن حديث ثوبان منسوخ ،واستدلوا بما رواه البخاري: (ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ) وأنكر الإمام كلمة ( صائم ) كما حكاه ابن تيمية والحافظ ، وذكر أن يحي بن سعيد القطان كان ينكرها كذلك ، واستدلوا على النسخ أيضا بما أخرجه النسائي في ( الكبرى) من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ( رخص في الحجامة للصائم ) والرخصة لا تكون إلا بعد عزيمة النهي ، لكن هذا الحديث رجح حفاظ أهل الحديث كأبي حاتم وأبي زرعة والترمذي و، والبخاري ، وابن خزيمة على أنه من قول أبي سعيد ، أنه هو الذي رخص في الحجامة للصائم

وأما آثار الصحابة فهي متعارضة في ذلك ، فالراجح في ذلك أن الحجامة مفطرة للحاجم والمحجوم ، كما هو مذهب أكثر أهل الحديث وأما دعوى نسخ حديث رافع وثوبان فلا تثبت بمجرد الاحتمال، وقد أجاد الإمام ابن قيم الجوزية في بحث هذه المسألة في ( حاشيته على سنن أبي داود)

مسألة: علة الفطر في الحجامة اختلف فيها أهل العلم على قولين: الأول أنها تعبدية وهو مذهب الحنابلة ، والثاني أنهما معقولة المعنى ، وهو اختيار ابن تيمية ، وثمرة الخلاف في أن الدم لو لم يصل إلى فم الحاجم فإنه لا يفطر ، لأنه جعل فطره مظنة وصول الدم إلى فمه ، والراجح مذهب الحنابلة في ذلك أنها تعبدية، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل وصل الدم لفم الحاجم أم لا ، ولإنه لو وصل إلى فمه لسهل دفعه ومجه ، وأيضا لو دخل الدم إلى حلقه بدون قصد وعمد لم يفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت