والقول الأول هو الراجح لما أخرجه الشيخان - واللفظ للبخاري - عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)
ولأن الصوم عبادة والأصل أن تكون النية في كل جزء من أجزاء الصوم ، إلا أنه رخص في استصحابها فيه ، لمشقته ، وفرق بين الصوم وغيره من الأفعال ، فإن الصوم كف عن المفطرات فلابد فيه من النية،
والله أعلم
قوله ( والتردد فيه) أي التردد في الصوم وإتمامه يبطل الصوم لأن التردد قطع نية ، والوجه الثاني في مذهب الحنابلة ، وهو الراجح أنه لا يبطل بالتردد ، لأنه دخل بنية متيقنة ، فلا تزول بالشك والتردد
مسألة: أما صيام التطوع فإنه وإن قطعه بنيته له أن يستأنفه مرة أخرى ما لم يأكل شيئا أو يفعل شيئا من المفطرات لأنه يجوز إنشاء النية فيه من النهار والله أعلم
قوله ( القىء عمدا) لما رواه أهل السنن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا ) والحفاظ على ضعف هذا الحديث كأحمد والبخاري والدارمي والترمذي و أبو داود والبيهقي ، وأعلوه بتفرد هشام بن حسان ، وإن كان ظاهر الإسناد الصحة ، ولم يعتدوا بمن تابع هشام بن حسان . وصح عن أبي هريرة خلاف ما رواه أنه قال ( إذا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ ) رواه البخاري ، لكن قد يٌحمل على أنه إذا لم يفعل ذلك عمدا ، لأنه قال ( قاء) وهذا في غير المتعمد ، ولم يقل (استقاء) .