لأنك أيها المسكين لست أعلى درجة منه - صلى الله عليه وسلم -، ولست في حاجة إلى المغفرة.
فإذا ما جاءك الشيطان ليقول لك: لا تستطيع الاعتكاف هذا العام، إن شاء الله العام القادم سوف تعتكف مائة يوم، وسوف تعتكف العام كله، وسوف تخرج في سبيل الله بقية عمرك، كل هذا من تسويل الشيطان ليضيع عليك هذه الأيام التي ينبغي أن تواصل فيها ليلك بنهارك, لذلك قالت السيدة عائشة وأنس رضي الله عنهما أنه - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ العَشْرُ قَامَ اللَّيْلَ» [1] كان يقوم ليله - صلى الله عليه وسلم - لا يفتر فيه، ينتظر أن يصادف ليلة القدر في أي وقت من ليالي العشر الآكد فيها في الوتر، وكان يوقظ أهله في هذه الأيام يوقظ أهله في تلك العشر، كل من أطاق الصلاة أقامه للصلاة ليشهد هذا الخير، وليشهد تلك الرحمة، وليشهد تلك النفحات من نفحات الله
(1) رواه البخاري (2024) كتاب صلاة التراويح، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، ومسلم (1174) كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان.