الصفحة 95 من 156

جل وعلا، وليتأس به المؤمنون وتكون هذه الخلوة بالله تعالى سببا في إصلاح معاشهم ومعادهم وسببا في تهيئة قلوبهم وجوارحهم لتحقيق أسباب المغفرة، وسببا لتوفير الوقت والجهد والصحة، كل ذلك في هذه الأيام يواصل فيها ليكون سببا في أن يغفر الله له، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو ليس له ذنب أصلا - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو في درجة الشكر: «أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» [1] كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر حتى إذا كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا، وكان على كثرة أشغاله - صلى الله عليه وسلم - من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم والقيام على مصالح المسلمين، لا يمنعه شيء من ذلك البتة أن يعتكف هذه العشر لله تعالى؛ لتكون أولا سنده ومئونته في بقية عامه، لتكون قوته ومدده، والثانية، لتكون سببًا في مواصلة الليل بالنهار

(1) رواه البخاري (4837) كتاب تفسير القرآن، باب ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت