يجد نفسه مطية للشيطان والهوى، وما زال مترددًا، و منفرط العقد والشمل، لا، وإنما ينبغي أن يرى نفسه على هذا الحال الذي يحبه ربه جل وعلا، لذلك كانت هذه العشر هي الفرصة الأخيرة التي ينبغي أن يتفكر الناس في أن الله تعالى فتحها لهم، ويوشك أن تنتهي كما انتهى رمضان من قبل.
وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأيام أنه: «كَانَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» [1] هذه مهماته ووظائفه في العشر - صلى الله عليه وسلم -، كان إذا دخل العشر جد - صلى الله عليه وسلم - وشد المئزر وأحيا الليل وأيقظ أهله، كل ذلك كان يحققه - صلى الله عليه وسلم - بالاعتكاف إلى الله جل وعلا.
بأن يعتكف قلب المرء وقالبه وجسده على ربه سبحانه وتعالى, وأن يمتنع من مخالطة الناس، وألا يقترب من أنفاس الخلق ليخلو بالله
(1) رواه البخاري (2024) كتاب صلاة التراويح، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، ومسلم (1174) كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان.