منه، وأنتَ تَتَحَجَّج بالحِجَج لكي لا تقوم بهذه الطاعات، وتلك القرابات، لكي لا تكون أهلًا لهذا الشرف العظيم الذي يولِيك إياه!! فإذا به يقول {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (( (( } [محمد: من الآية38] .
وقد قيلتْ في أعقاب هذه الآية: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا} [محمد: 38] .
فعاقِبَةُ هذا التَّمَلْمُل من محابِّ الشرع، وعاقِبةُ هذا الضِّيق بأوامر الشرع - وعدم الانشراح، والإقبال عليه، ومحبته، وأن يَبْذُل فيه وقتَه، وجهدَه، ومالَه، وأن يَبْذُل كلَّ شيء له عاقبُته - أن يَسْتَبْدِل به غيرَه، وأن يَتْرُكَه كما مَلَّ هو من ربه، الله تعالى يَمَلُّ منه، وكما ضاق هو به؛ اللهُ تبارك وتعالى يُهْمِِلُه، ويتركه، ويأتي بغيره أفضلَ وأحبَّ إلى الله، وأكثرَ بذلًا وإنفاقًا وإقبالًا؛ ليكون محلًا لهذه الرحمات من الله تعالى، ليكون أهلًا لهذه البركاتِ من الله تعالى، والنعم من الله تعالى، والرِّزْقِ من الله تعالى، والفَتْحِ من الله تعالى.