الصفحة 86 من 156

وانْظُرْ إلى هذه المعاني أيها المسكين لترى هذا المعنى الذي يَنْقُص المرءَ هذه الأيام؛ فيحاول أن يجاهد نفسه على أن تَتَخَفِّف من هذه الأثقال، وتلك الحُجُب التي تَمْنَعها عن الإنفاق، والبذل، والإقبال على الله تبارك وتعالى، ليرى كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يسارعون في هذه الخيرات، بل كان حالُهم الحال الأعلى من هذه الدرجة إنهم كانوا إذا لم يجدوا ما ينفقون بَكَوْا، وفاضَتْ أعينُهم من الدَّمْع كما ذَكَر فيهم - سبحانه وتعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (( (( (( (( عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (( (( } [التوبة: 91 - 92] , فكانت تلكَ حالَهم؛ أنهم إذا لم يجدوا ما يُنْفقون، إذا بهم يَبْكُون وتَفِيض عيونُهم، ليس يَبْكُون فقط كما يبكي الباكون ثم تنتهي المسألة، ويعودون سيرتَهم إلى الغفلة والأكل والشرب، وإلى الشهوة، لا، وإنما تَفِيض أعينُهم، تفيض أعينهم من الدمع {حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (( (( } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت