الصفحة 83 من 156

فلْيُسارِع حينئذٍ المؤمنون، ويَثِقوا في ربِّهم، منتظرين الخَلَف، والعِوَض من الله جل وعلا في الأولى والآخرة.

ثم إن الصيام الذي نصومه - كما تعلمون - قد امْتُلِئَ بالخَلَلِ، وامتلئ بالنَّقْص، امتلئ بالغفلة، وامتلئ بالشهوات والوسوسة، وامتلئ باللغو من الكلام وغيره من الأفعال القبيحة التي تَصْدُر من باطن المرء وظاهره، كلُّ ذلك يُنْقِص أَجْرَه، فتأتي الصدقة لتجبر هذا الخلل في الصيام حتى لا يكون ذلك سببًا في ألا يَقَعَ به الرحمة والمغفرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» [1] والمراد صامه صومًا كاملًا، صومًا لا يَشُوبُه شيءٌ، حتى يكون سببًا لتكفير السيئات، وسببًا لغُفران الذنوب والخطايا، ليس صومًا يَلْعب فيه، ويَغْفل فيه، ويُكْثِر فيه من اللَّغْو والرَّفَث، والمكروهات أو الخطايا، وغير ذلك من الأحوال التي لا ينبغي أن يكون عليها الصائم من الذِّكر والإقبال، والوقار والسكينة، وكذلك من صفاء

(1) [صحيح] أخرجه البخاري (38) ، ومسلم (760) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت