الصفحة 77 من 156

ركعةً يُعَوِّضُ بها ذلك، لا يفوته أبدًا أن يسابقه أحدٌ إلى الله إلا وهو يبكي أن يكون أحدٌ أقربَ إليه - سبحانه وتعالى - منه، أو أن يكون أسبقَ إلى الله تعالى منه، أو أن يكون أسرعَ إلى الله - جل وعلا - منه، لو عَلِمَ بذلك فَتَقَطَّع قلبُه فمات لم يكن كثيرًا.

وعلاقة ذلك برمضان أَنَّ الصدقة في رمضان يتضاعف أَجْرُها كما يتضاعف أجرِ بقيَّة الأعمال؛ فيحاول المرءُ أن يخرج من شُحِّ نفسه، وأن يَتعوَّد هذه السيرة الحسنة، وأن يكون في رمضان مُجاهدًا على التَّحَقُّقِ بالأخلاق التي تكون عونًا له على المغفرة، وعونًا له على الرحمة، وعونًا له على العِتْق من النار؛ فإذا ما اجتَمَعَت الصدقة مع الصيام، كان ذلك من الأسباب التي يَغْفِر اللهُ تعالى بها الخطايا، ويُكَفِّر بها الذنوبُ، ويَرْفَع بها الدرجات، وكذلك من الأمور التي يَقْبل بها الصيامُ، ويَجْبُر بها الخلل - سبحانه وتعالى -.

لذلك كانوا حريصين أن تكون صدقاتُهم مع رمضان - يعني مع الصيام - ليكون ذلك سببًا لزيادة الأجر، ولمضاعفة الثواب خاصَّةً لِشَرَفِ الزمان الذي هُمْ فيه؛ فما كان يأتيهم زمانٌ ذو شرفٍ حتى يَبْذُلوا لهذا الزمان أكثر مما يَبْذُلون في غيره يَنْتَظِرون مضاعفةَ الأجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت