الصفحة 76 من 156

أنهم - كما ذكرنا - من لم يستَطِع كان يجلس ليبكي على أنْ لا يستطيع الإنفاق، ثم أنه إذا لم يَسْتَطِع أن يُنْفِق في بابٍ، إذا به يحاول أن يُعَوِّض ذلك الباب, لَمَّا قام الأغنياء يُنْفِقون من أموالهم في الصدقة، والصِّلة، والجهاد، وغيرها. هل جلس الفقراء يبكون فقط؟ لا. انتقلوا إلى درجة أعلى من المنافسة، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقولوا له: «ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ - إذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يُوَجِّهُهم إلى عمل من الأعمال يُعَوِّض لهم هذا الإنفاق الذي لم يستطيعوا - قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟! إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» [1] .

كان أهل الإيمان إذا لم يتمكنوا من النَّفَقَةِ، إذا بهم يقولون: قد أَنْفَقَ فلانٌ، وأنفق فلانٌٍ، وأنفق فلانٌ؛ فيجلسون ليَحْسِبوا هذا الإنفاق ثم يُصَلُّون بدل كل دينار أَنْفَقَ، أو بدل كل درهم أَنْفَقَ؛ يصلي أحدهم

(1) أخرجه مسلم (1006) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت