الصفحة 70 من 156

المشرَّفة لِيُوَسِّعَ على عباده بأنواع المغفرة والرحمة والعتق من النار؛ فمن استَحَقَّ شيئًا من ذلك زاد عليه الإقبال، وزاد عليه العطاء، وتَنَوَّعَتْ له أنواعُ الأفضال من الله جل وعلا.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحال المشرَّف؛ أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حين يُدارِسُه جبريلُ القرآنَ [1] , لأنه عندما يُنْفِق إنما يُنْفِق من مال الله الذي لا ينفد، وعندما يُنْفِق يَعْلَم أن الذي أعطاه سيعطيه عندما يُنْفِق، ويزيده من ذلك: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] , ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أجودَ الناس، فكان لا يَمنع شيئًا، و لا يحرص على شيء لنفسه فما دونها - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بعُلُوِّ يَقِينِه بربِّه، وحُسْنِ توكُّلِه عليه - سبحانه وتعالى - , لذلك فقد قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: « ... لَوْ كَانَ لِي عَدَدَ هَذِهِ الْعَضَاة -شجرة من شجر الصحراء كثير النَّبْت فيها - نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا» [2] .

(1) أخرجه الترمذي (2325) من حديث أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه البخاري (6034) ، مسلم (2311) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت