الصفحة 69 من 156

فقضية التوكل وحُسْن الظن بالله تعالى هي التي كانت تَحْمِلُهم؛ فما أن يَحْرِص المرء، إلا وقد ساء ظنُّه بربه، وقَلَّ توكلُه عليه، وضَعُفَ يَقِينُه في الله تعالى، أن يُعَوِّضَه كما ذَكَر، وأن يُخْلِف عليه، وأن يُوَسِّع عليه كما وَعَدَهُ - سبحانه وتعالى -.

لذلك كانت هذه النفوس الشحيحة، البخيلة، لا تَصْلُح لنفسها، ولا لغيرها؛ لأنها قد أسأت الظنَّ بالله تعالى، وكذلك ضَعُفَ توكلُها ويقينُها على الله، والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3] . ويقول أيضا: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (( (( (} [آل عمران: 122] , فقد أَمر بالتوكل، ووَصف به المؤمنين؛ لأنهم هم المتوكلون على الله تعالى.

لذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجودَ الناس؛ كما قال أنس: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ، وأَشْجَعَ النَّاسِ، وأَجَوْدَ النَّاسِ» [1] وَكَانَ فِي رَمَضَانَ يَتَضَاعَفُ جُودَهُ اتِّباعًا لِتَضَاعف جُودِ الرب؛ لأن الرب - سبحانه وتعالى - يضاعَف جُودَه، وفَضْلَه، وكَرمَه، وإحسانَه في هذه الأزمنة

(1) أخرجه البخاري (1902) ، ومسلم (2308) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت