الصفحة 59 من 156

هذه الحالة من حالات التصميم على تحصيل المغفرة، والعزم الأكيد عليها بنفسك وجهدك، ولا تريد أن تتعب نفسك لله التعب الذي فيه راحتك لتقوم القيام الذي فيه رضوان الله تعالى وإقباله عليك؛ لذلك لابد أن تراعي هذا الأمر في قيامك من أول ليلة، أن تأتي مبكرًا، لا تتأخر «لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى» [1] ، هم متأخرون عن الله ونواياهم السيئة الله مُطَّلِع عليها، نوايا التكاسل والتخاذل نوايا ترك القيام له والإقبال عليه وأنهم يكتفون بأن يقفوا شيئًا قليلًا امتلأ بالوسوسة وامتلأ بالإقبال على الدنيا والشهوات، بتشريد القلب في هذه الأودية من أودية الدنيا.

فهذا القيام الطويل على هذا النحو يخفف قيام خمسين ألف سنة {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (( (} [المطففين: 6] فإذا علمت ذلك وقفت وأطلت القيام، وإذا علمت أن طول قيامك إنما هو إقبالك على ربك ومناجاتك له ومحبتك إياه وأنك مهما أقبلت عليه أقبل

(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه (701) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت