والتلذذ بتلك المناجاة كما قال - صلى الله عليه وسلم - «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ» [1] .
فليحذر المرء إذن من هذه الوساوس وهذه العلامات التي ينبغي أن يراها في قيامه، وأن يقبل على هذا القيام الطويل محبةً له وعدم تململ منه، انتظارًا لمغفرة الله تعالى.
فترى الذي يريد المغفرة يسارع إليها يسابق لها ويقف لها في الصف الأول، يريد أن يحصلها من أولها لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهُ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» [2] ، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأنت تدخل صلاتك بهذا الملل، وأنت داخل إلى صلاتك بهذه الروح التي تبين أنك مازلت بعيدًا عن هذه الدرجة، مازلت بعيدًا عن تحصيل المغفرة، مازلت بعيدًا عن تحصيل العتق من النار، وأنك لست على
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده (13623) والنسائي (3940) وحسنه ابن حجر في فتح الباري (11/ 353) وصححه ابن القيم في زاد المعاد (1/ 45) .
(2) رواه البخاري (43) كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله عز وجل أدومه، ومسلم (785) كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أن يرقد.