وحتى يكون المرء شاكرا لله تعالى على الحقيقة فإن قيامه الذي يقوم به لله سبحانه وتعالى لابد أن يكون على أحسن الحال، يكون قيامًا طويلًا تتشقق فيه قدماه، وهو مسرور بذلك يدعو ربَّه ويتملقه ويتدبر آياته، يقبل عليه بالمحبة والركون إليه، هو يريد أن يحصل المغفرة، وأن يحصل الشكر، وأن يزيده ربه سبحانه وتعالى من قرباته وطاعاته، وأن يُنعم عليه جل وعلا برحمته والعتق من النار.
أما أن يكون قيامه وهو متأذ من طول القيام, ويود أن ينتهي من القيام، وتحدثه نفسه بأنه شاق عليه، وأنه طويل عليه، فإذا به يتأخر عن القيام حتى ينقضي فيصلي صلاة خفيفة لا توازي المغفرة ولا تحقق التوبة ولا يُرجى بها العتق من النار, أو أن يُضيع وقته انتظارًا لركوع الإمام وانتهاء الصلاة حتى لا يصلي شيئًا، ولا يقبل على الله تعالى ويكون قضاؤه لوقته في سيره ومواصلاته وقضاؤه لوقته في الكلام والحديث أفضل عنده من أن يقوم متعبًا لنفسه لله تعالى, فهذا كله يتنافى مع الشكر, وليس ذلك تعبًا على الحقيقة بل هو التنعم بهذه الطاعة، والتلذذ بهذه القربى لله تعالى،