لذلك كان شكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحوال أن يقوم لله تعالى حتى تتشقق قدماه، حتى تتورم قدماه، حتى تنتفخ قدماه من طول القيام، وذلك شيء على الحقيقة كما ورد به الحديث [1] .
وشكر هذه النعم يكون من جنسها قد أتاك رمضان فشكر النعمة في طول القيام فيه، في إكثار التعبد مع تعظيم آداب الصيام والإقبال فيها، من كثرة الذكر وقراءة القرآن كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} لذلك كان الإكثار هو المطلوب في هذه الأيام صيامًا وقيامًا وذكرًا وتعبدًا وقراءة للقرآن وبذلًا للمال والصدقة وكذلك إقبالًا على النفس محاسبة لها وتوبة من ذنوبها وكذلك إقبالا على النفس تصحيحًا لنياتها وتصحيحًا لأعمالها وإقبالا عليها خروجًا من آفاتها من حقدها وغلها وحسدها وطول أملها في الدنيا وحرصها على الدنيا وركونها إلى الشهوات والغفلة ونسيان الآخرة والرحيل والزهد في الآخرة، ينبغي أن يطمئن قلبه بذكر الله تعالى، وأن تصلح
(1) انظر السابق.