أحدٌ إلا أخته التي عرفته ببنانه - رضي الله عنه -، «لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ» وهو ما ينبغي أن يكون شعار المؤمنين عندما يقال لهم: ماذا ستفعلون؟! لا بد أن يقول: «لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ» سآتي على نفسي وعلى هواي وعلى شهواتي وعلى أكلي وعلى شربي وعلى مالي وعلى صحتي {* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] .
فطريق المجاهدة إذن هو الطريق الذي يري فيه ربه سبحانه وتعالى الوفاء بالعهد، ويري فيه ربه سبحانه وتعالى بذله ماله ووقته وجهده لربه تعالى، ويري به ربه سبحانه وتعالى أنه يعظم المغفرة، ويعظم الرب، ويقبل عليه، ويحبه، ويؤثر ما عند الله تعالى على الفاني على عكس: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (( (( } [الأعلى: 16 - 17] هم على عكس ذلك يؤثرون الآخرة، ويؤثرون ما عند الله، يؤثرون رضا الله تبارك وتعالى، ومحبته، والتعلق به، والإقبال عليه، وطاعته، ويعلمون في نفس الوقت أنهم مهما آثروا ذلك من الله تعالى فإن الله تعالى يوفقهم، ويؤثرهم على غيرهم في أمور دنياهم التي يخافون عليها، ويعطيهم منها سبحانه وتعالى بغير