الصفحة 134 من 156

وقد جاء في مسألة المجاهدة حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، رغم أن الصحابة كانوا على هذا الحال الحسن: «جَاءَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ - رضي الله عنه - وَلَمْ يَكُنْ قَدْ حَضَرَ بَدْرًا فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ، قَالَ: أَوَّلُ الْمَشَاهِدِ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ أَحْضُرْهُ، لَئِنْ حَضَرْتُ مَشْهَدًا آخَرَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ» وهذا القسم «لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ» ، قابله سعد بن معاذ، وهو يقول له: إني أجد ريح الجنة من قبل أحد، قال: فصنع ما لم يستطع المرء أن يصنعه، حتى قتل - رضي الله عنه - وكنا نقول: قد نزلت فيه وفي أمثاله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } [الأحزاب: 23] ، [1] فلا بد أن يكون شعارك اليوم «لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ» سأفعل ما يكون سببًا لأن يرضى الله تبارك وتعالى عنه، وأن يكون له القيمة والزلفى عند الله تعالى.

ترى ماذا فعل - رضي الله عنه - .. بذل نفسه لله تعالى، وعند موته - رضي الله عنه - وجدوا فيه أكثر من ثمانين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ورمية بالسهم، ولم يعرفه

(1) رواه البخاري (2806) كتاب الجهاد والسير، باب قول الله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا) ، ومسلم (1903) كتاب الإمارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت