حساب، كما ذكر جل وعلا في قوله: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (( (( } [البقرة: 201] يعطيهم حسنة الدنيا وحسنة الآخرة، وتظهر عليهم أنوار المجاهدة والهداية {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] .
إذن باب المجاهدة هو باب طويل، شرحنا فيه ما ينبغي أن يتعلمه المرء في مجاهدة نفسه والسير بها إلى الله تعالى والحزم معها، وأن يحملها، وأن يكبتها، وأن يكبح جماحها، وأن يحدث له انقياد إلى الله تعالى، كان ذلك موضوع اليوم، وإنما أشرنا إليه في هذه العجالة؛ حتى يعلم المرء في نهايته أن الجنة كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم: «حُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ أَوْ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُجِبَتْ أَوْ حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» [1] ، ولا تنقطع هذه الشهوات وهذه المكاره إلا بالمجاهدة على تحمل المكاره ليصل إلى الجنة، وبالمجاهدة على منع الشهوات حتى يحتجب عن النار، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) رواه البخاري (6487) كتاب الرقاق، باب حجبت النار بالشهوات، ومسلم (2823) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها.