وظائف الساعات الأخيرة: الاستغفار والتوبة
وها قد رأيت أيها المسكين كيف تفلتت أيام رمضان، أوشك رمضان أن ينتهي, لم يبق فيه إلا يوم أو يومان، وينبغي أن يقال: فاز فيه من فاز، وخسر فيه من خسر أو ينبغي أن يقال: إن المؤمنين المتقين نظروا إلى هذا الموسم من مواسم المغفرة، وهو ينتهي ويتلاشى وتنقضي أيامه, فنظروا إليه بعين التحسر إلى فعلهم، وما كان من سوء استقبالهم لهذا الشهر الكريم، ونظروا بعين الحزن على أنهم ما قاموا فيه بالواجب له بحق الضيافة التي تستوجب المغفرة وتستوجب العتق من النار وتتنزل بها رحمة الله تعالى فهم حزانى على هذا الحال الذي يُقال فيه من الذي ينتظر جائزة الرب تبارك وتعالى غدًا أو بعد غد؟ من الذي قد هيأ نفسه فهو ينتظر هذه الجائزة، ومن الذي قام بحقها ومن الذى بذل البذل المطلوب حتى يكون أهلًا لها؟
لذلك يقضون آخر أيامهم في محاسبة النفس على ما مضى، وعلى ما فرطوا فيما يجب أن يهتموا به، يحاولون أن يستدركوا ما فات لعل الله تعالى في يومهم هذا أو في غدهم أو في ليلتهم يرى منهم بعد