محاسبتهم لأنفسهم، الحزن الشديد والضيق والألم والبكاء على أنهم لم يفعلوا ما يستحقون به جائزة الله تعالى؛ لم يفعلوا ما يكون سببا لحياة قلوبهم, فلم ير القلب ما يمتلأ به، ولم يحس القلب بهذه الأحوال الجميلة وتلك السمات المرضية عند الله تبارك وتعالى، لم يحس أنه قد امتلأ قلبه من محبة الله تبارك وتعالى، ومن نور الله تبارك وتعالى، لم يحس أن قلبه قد امتلأ أنسا وشوقا وإقبالا على الله جل وعلا، وآثر الركون إلى ربه، والركون إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والثبات في السير، ودوام الذكر، وقراءة القرآن، وكراهة المعاصي والذنوب والسيئات، والحزن على الغفلات التي هو فيها والاستعداد للقيام بمسئوليات الدين, لم يستشعر قلبه بعدُ بذلك، وأضاع تلك الأيام في ألا يحصل هذه السعادات من ربه جل وعلا, فلعل تلك المحاسبة وذلك الندم أن يكون سببا في أن يرحمهم ربهم، وأن يتوب عليهم.
فها قد فتحت الفرصة الأخيرة, قد فتحها الله تبارك وتعالى للمؤمنين حتى يستدركوا ذلك كله، وحتى يتشبثوا بباب الله سبحانه