يخافون ألا يتقبل منهم [1] وهو تفسير قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (( (( } [المائدة: 27] , وقد فتح رمضان لتقوى الله تعالى, فمن الذي حصل هذه التقوى ليأتي في نهاية العمل ليقول قد تقبلت أعماله وانتظر جائزة الله تعالى؟
لذلك كان ابن عمر يقول: لو علمت أن الله تعالى تقبل مني مثقال ذرة من عمل أو درهمًا واحدًا صدقة ما كان غائب أحب إلي من الموت [2] فإن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (( (( } [المائدة: 27] فإن قيل لم يبق له في الدنيا شيء، هو كان يعمل على سبيل المغفرة، وعلى سبيل العتق من النار، وعلى سبيل رحمة الله تعالى على سبيل أن يتقبل الله تعالى عمله ذلك، أن يتوب عليه فيخلصه من النار {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (( (( (} [آل عمران: 185] وها قد فاز فما البقاء في الدنيا؟
(1) رواه الإمام الترمذي في سننه (3175) في كتاب التفسير، وابن ماجه في سننه (4198) في كتاب الزهد، وصححه الإمام ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/ 258) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (3175) .
(2) أورد هذا الأثر عن ابن عمر الحافظ في فتح الباري وأقره.