وقال: «مَنْ كَانَ مُوَاصِلًا فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ» [1] وجعلوا فيها أكلة واحدة في السحر إفطارًا وسحورًا، ويفرغون الوقت كله لله تعالى للأنس به لاستغفاره للبحث في أعمالهم وأقوالهم لتحسين معاملاتهم مع ربهم لمحاسبتهم لأنفسهم إلى غير ذلك مما يكون سببًا للتأهل للفوز بجائزة الرب، ويكون كذلك سببًا لتحصيل ليلة القدر.
انظر إلى تصميمهم على المواصلة حتى واصل بهم - صلى الله عليه وسلم - يومًا ويومًا حتى ظهر الهلال فدل ذلك على أنه كان يواصل عندما تدخل هذه الأيام الأخيرة قرب تعرض المرء للرحمة والعتق من النار، يواصل ليله ونهاره لا يأكل ولا يشرب، يفرغ وقته وجهده للصلاة والعبادة والقيام, ليكون أدعى إلى أن يراه الله تبارك وتعالى على هذه الحالة، حتى إذا خرج إلى صلاة العيد أفطر على هذه التمرات التي رأيناها من سنته - صلى الله عليه وسلم -.
(1) رواه البخاري (1963) كتاب الصوم، باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام.