يُفْطِر - صلى الله عليه وسلم -، توفيرًا للوقت والجهد، للإقبال، وتفريغا للقلب والبال والهم، لِأَن يقبل على ربه سبحانه وتعالى، وما كان يأتيه من ربه من الفتوحات الإلهية والسعادات الربانية التي تنزل عليه بمعرفة ربه ومحبته والإقبال عليه والطمأنينة لذكره، كانت هذه غذاءه كما ذكر من ذكر في ذلك، لذلك كان يقول: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» [1] لا يطعمه طعامًا وشرابًا وإلا لم يكن مواصلًا ولا صائمًا - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان ما يهل عليه من فتوحات الرب سبحانه وتعالى ومن ذكره ومن الإنس به والإقبال عليه، وتلك النفحات العظيمة نفحات الله جل وعلا.
لذلك كان يواصل، وواصل أصحابه رضي الله عنهم، كما كان هو يواصل - صلى الله عليه وسلم - ليقتدوا به في ذلك، وليتفرغوا لعبادة الله تعالى، ويشغلوا همهم وبالهم بالإقبال على ربهم ينتظرون جائزته، ويلتمسون تلك الليلة ليلة القدر صادفوها، نهاهم عن الوصال - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه البخاري (1964) كتاب الصوم، باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام، ومسلم (1105) كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم.