قالوا: وأما قولكم: إن الاستثناء دليل التناول - إلى آخره - فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي. فصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم , فكلا الصورتين مخرج.
أما الفرض: فبالمخرج المتصل. وأما صومه مضافا: فبالمخرج المنفصل , فبقيت صورة الإفراد , واللفظ متناول لها , ولا مخرج لها من عمومه , فيتعين حمله عليها. قيل: قد كرهه كثير من العلماء , وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة.
قال أحمد , في رواية ابنه عبد الله: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن: أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان , قال عبد الله قال أبي: الرجل: أبان بن أبي عياش. فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين , دل ذلك على أنه اختاره. وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك. وقيل: لا يكون هذا اختيارا له , ولا ينسب إليه القول الذي حكاه , وأكثر الأصحاب على الكراهة , وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار , فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما , فكره كيوم السبت.
قال صاحب المغني: وعلى قياس هذا: كل عيد للكفار , أو يوم يفردونه بالتعظيم.