وقالت طائفة , وهم أكثر أصحاب أحمد: محكم , وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم , وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه.
قالوا: وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل , فإنه سئل في رواية الأثرم عنه: فأجاب بالحديث.
وقاعدة مذهبه: أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل على أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به , لأنه ذكره في معرض الجواب , فهو متضمن للجواب والاستدلال معا. قالوا: وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد. فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث. قالوا: وإسناده صحيح. ورواته غير مجروحين ولا متهمين , وذلك يوجب العمل به , وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه , لأنها تدل على صومه مضافا , فيحمل النهي على صومه مفردا , كما ثبت في يوم الجمعة.
ونظير هذا الحكم أيضا. كراهية إفراد رجب بالصوم , وعدم كراهيته موصولا بما قبله أو بعده.
ونظيره أيضا: ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان: أنه النهي عن ابتداء الصوم فيه وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول , فلا يكره.