وقولنا (في زمن معين) المراد به من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس يدل على ذلك قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [1] .
وقولنا (من شخص مخصوص) هو المسلم البالغ العاقل القادر المقيم غير الحائض والنفساء، فلا يتحتم فعله مع وجود العذر بل يجب القضاء مع زوال العذر.
وقولنا (بشروط خاصة) هناك شروط للإجراء وأخرى للصحة وستأتي بمشيئة الله تعالى.
وبهذا يتضح ما بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي من مناسبة إذ بينهما عموم وخصوص، فاللغوي أعم وأشمل إذ يشمل الإمساك والكف والامتناع والترك والركود.
المبحث الثاني
مكانة الصيام في الإسلام
الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة وهو من أفضل العبادات على الإطلاق لأن الله جل وعلا اختصه لنفسه فقال في الحديث القدسي (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به .... ) ) [2] .
وهو عبادة سلبية ليس لها مظهر خارجي إذ هو سر بين العبد وربه يتمثل فيه عنصر المراقبة الصادقة في ضمير المؤمن إذ لا يمكن أن يتطرق له الرياء بحال وصدق الله العظيم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 0}
فالصوم يربي في المؤمن مراقبة الله ــ عز وجل ــ يراه فيذعن لأمره ويكف من أجله.
(1) سورة البقرة: الآية 187.
(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري جـ 3 ص 22 من المجلد الأول، وصحيح مسلم جـ 3 ص 157.