الصفحة 44 من 81

اختلف أهل العلم في هذه المسألة خلافًا واسعًا، والصحيح أنه إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام لزمه الصوم وإتمام الصلاة كغيره من المقيمين لانقطاع أحكام السفر في حقه سواء كانت إقامته لدراسة أو لتجارة أو غير ذلك من الأمور المباحة. وإن نوى إقامة أربعة أيام فأقل أو قام لقضاء حاجة لا يدري متى تنقضي فله الإفطار لعدم انقطاع أحكام السفر في حقه [1] .

المبحث الثالث

العاجز عن الصيام عجزًا مستمرًا

لا يرجى زواله

كالكبير والمريض مرضًا لا يرجى برؤه وذلك إذا أخبر بذلك الطيب المسلم الحاذق المؤتمن الموثوق بدينه، فلا يجب حينئذ على العاجز الصيام لأنه لا يستطيعه ولا تكليف بما لايطاق.

يقول تعالى: [فاتقوا الله ما استطعتم] [2] .

ويقول تعالى: [لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها] [3] .

ومتى أفطر العاجز عن الصيام وجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، لأن الله جل وعلا جعل الإطعام معادلًا للصيام حين كان التخيير بينهما أول ما فرض الصيام فتعين أن يكون بدلًا عنه عند العجز لأنه معادل له [4] .

قال البخاري ـ رحمه الله ـ: وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كبر عامًا أو عامين عن كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر.

وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا [5] .

(1) انظر: بدائع الصنائع ج 1 ص 97. بداية المجتهد ج 1 ص 287، المجموع ج 6 ص 263، مغني المحتاج ج 1 ص 437، الروض المربع ج 3 ص 372، نيل الأوطار ج 230.

(2) سورة التغابن: الآية 16.

(3) سورة البقرة: الآية 286.

(4) تفسير ابن كثير ج 1 ص 215، وفتح القدير ج 1 ص 180.

(5) انظر: صحيح البخاري ج 6 ص 30 كتاب التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت