ويخير العاجز عن الصيام في إطعام بين أن يفرقه حبًا على المساكين لكل واحد مدبر من النوع الجيد وزنته ( 2/1 562) جرامًا ـ لأننا نرجح أن الصاع يزن (4/1 2) كيلوين وربع الكيلو تقريبًا ـ وبين أن يصلح طعامًا ويدعو إليه من المساكين بقدر الأيام التي أفطرها فإذا أفطر ثلاثين يومًا دعا ثلاثين مسكينًا وإن أفطر عشرين يومًا دعا عشرين مسكينًا وهكذا.
المبحث الرابع
المريض
المريض الذي يرجى برء مرضه رخص الله له في الفطر وأوجب عليه قضاء الأيام التي يفطر فيها.
قال تعالى: [أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا أو على سفرٍ من أيام أخر] [1] .
وقال تعالى: [فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا من أيام أخر يريد] [2] .
والمريض في رمضان له ثلاث حالات:
الأولى: أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره فيجب عليه الصوم لأنه ليس له عذر يبيح الفطر.
الثانية: أن يشق عليه الصوم ولا يضره فيفطر ولا ينبغي له الصوم لأنه خروج عن رخصة الله تعالى وتعذيب لنفسه، وتكاليف الشريعة ولله الحمد قائمة على اليسر ورفع الحرج ودفع المشقة.
الثالثة: أن يضره الصوم فيجب عليه الفطر ولا يجوز له الصوم لقوله تعالى: [ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا] [3] .
وقوله تعالى: [لا تقتلوا بأيديكم إلى التهلكة] [4] .
وإذا حدث له المرض في أثناء رمضان وهو صائم وشق عليه إتمام اليوم جاز له الفطر لوجود العذر المبيح للفطر.
وإذا برئ في نهاية رمضان وقد أفطر أول النهار للعذر لم يصح صومه ذلك اليوم لأنه كان مفطرًا في أول النهار والصوم كما مر معنا إمساك بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. لكن يجب عليه القضاء بعدد الأيام التي أفطرها [فعدة من أيام أخر] .
(1) سورة البقرة: الآية 184.
(2) سورة البقرة: الآية 185.
(3) سورة النساء: الآية 29.
(4) سورة البقرة: الآية 195.