الصفحة 43 من 81

يدل ذلك ما رواه أبو الدرداء أ رضي الله عنه ـ، قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة [1] .

وإذا كان المسافر يشق عليه الصوم فإنه يفطر ولا يصوم في السفر.

وقد أفطر - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه أن أصحابه شق عليهم الصيام.

فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر إليه الناس ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام: فقال (أولئك العصاة أولئك العصاة) .

وفي رواية: (فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر) [2] .

وإذا قدم المسافر إلى بلده في نهاية رمضان مفطرًا لم يصح صومه ذلك اليوم، لأنه كان مفطرًا في أول النهار والصوم الواجب لا يصح إلا من طلوع الفجر. ولكن هل يلزمه الإمساك بقية اليوم؟ اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: يجب عليه أن يمسك بقية اليوم احترامًا للزمن، ويجب عليه القضاء أيضًا لعدم صحة صوم ذلك اليوم.

وقال بعضهم: لا يجب عليه أن يمسك بقية ذلك اليوم لأنه لا يستفيد من هذا الإمساك شيئًا لوجوب القضاء عليه وحرمة الزمان قد زالت بفطره المباح له أول النهار ظاهرًا وباطنًا [3] .

وهذا هو الراجح إن شاء الله، لكن لا يعلن أكله ولا شربه لخفاء سبب الفطر فيساء به الظن أو يقتدى به خصوصًا من الجهال وضعاف النفوس.

المطلب الخامس

الفطر لمن نوى الإقامة في بلد

(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 30، وصحيح مسلم ج 3 ص 145.

(2) رواه مسلم. صحيح مسلم بشرح النووي ج 7 ص 232.

(3) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت