الصفحة 42 من 81

علق الشارع الحكيم قصر الصلاة وإباحة الفطر على مطلق السفر دون تحديد له غير أنه لما كان السفر مظنة المشقة، والمشقة لا تحصل غالبًا إلا مع السفر الطويل، اختلف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في تحديد مسافة السفر المبيحة للفطر.

فمنهم: من ذهب إلى أن المسافة التي يجوز الفطر فيها هي مسيرة يومين كاملين فأكثر وهي تعادل ثمانين كيلو مترًا تقريبًا.

ومنهم: من ذهب إلى أن المسافة المبيحة للفطر مسيرة ثلاثة أيام.

ومنهم: من ذهب إلى أن المسافة المبيحة للفطر مسيرة يوم واحد فقط.

ومنهم: من ذهب إلى أنه لا حد للسفر الذي يباح الفطر فيه، بل كل ما سمي سفرًا عرفًا جاز الفطر فيه.

والراجح: هو القول الأول لأن مسافة اليومين تحتاج إلى الاستعداد وفيها مشقة ظاهرة.

وبهذا القول أخذ جماعة الصحابة والتابعين، وهو قول الأئمة الثلاثة ما لك والشافعي وأحمد ـ رحمهم الله ـ.

قال في مجموع الفتاوى: (... وأما مقدار السفر الذي يقصر فيه ويفطر فمذهب مالك والشافعي وأحمد أنه مسيرة يومين قاصدين بسير الإبل والأقدام هو ستة عشر فرسخًا [1] كما بين مكة وعسفان ومكة ومكة وجدة. وقال أبو حنيفة: مسيرة ثلاثة أيام، وقال طائفة من السلف والخلف بل يقصر ويفطر في أقل من يومين وهذا قول قوي...) [2] .

... المطلب الرابع

هل الأفضل الصيام أو الفطر في السفر

الأفضل للمسافر فعل الأسهل عليه من الصيام والفطر، فإن تساويا فالصوم أفضل لما يأتي:

أ ـ لأنه أسرع في إبراء ذمته.

ب ـ وأنشط له إذا صام مع الناس.

ج ـ ويدرك فضيلة الزمن.

دـ ولأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

(1) والفرسخ ثلاثة أميال والميل (1609م) تقريبًا.

16× 3 = 48، 48 × 1609 = 77232 أي ما يزيد على سبعة وسبعين كيلومترًا فأوصلناها ثمانين كيلومترًا تقريبًا.

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 212.

ويلاحظ أن الشيخ يرجح الرأي الأخير الذي لا يحدد المسافة بل يربطها بالعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت