علق الشارع الحكيم قصر الصلاة وإباحة الفطر على مطلق السفر دون تحديد له غير أنه لما كان السفر مظنة المشقة، والمشقة لا تحصل غالبًا إلا مع السفر الطويل، اختلف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في تحديد مسافة السفر المبيحة للفطر.
فمنهم: من ذهب إلى أن المسافة التي يجوز الفطر فيها هي مسيرة يومين كاملين فأكثر وهي تعادل ثمانين كيلو مترًا تقريبًا.
ومنهم: من ذهب إلى أن المسافة المبيحة للفطر مسيرة ثلاثة أيام.
ومنهم: من ذهب إلى أن المسافة المبيحة للفطر مسيرة يوم واحد فقط.
ومنهم: من ذهب إلى أنه لا حد للسفر الذي يباح الفطر فيه، بل كل ما سمي سفرًا عرفًا جاز الفطر فيه.
والراجح: هو القول الأول لأن مسافة اليومين تحتاج إلى الاستعداد وفيها مشقة ظاهرة.
وبهذا القول أخذ جماعة الصحابة والتابعين، وهو قول الأئمة الثلاثة ما لك والشافعي وأحمد ـ رحمهم الله ـ.
قال في مجموع الفتاوى: (... وأما مقدار السفر الذي يقصر فيه ويفطر فمذهب مالك والشافعي وأحمد أنه مسيرة يومين قاصدين بسير الإبل والأقدام هو ستة عشر فرسخًا [1] كما بين مكة وعسفان ومكة ومكة وجدة. وقال أبو حنيفة: مسيرة ثلاثة أيام، وقال طائفة من السلف والخلف بل يقصر ويفطر في أقل من يومين وهذا قول قوي...) [2] .
... المطلب الرابع
هل الأفضل الصيام أو الفطر في السفر
الأفضل للمسافر فعل الأسهل عليه من الصيام والفطر، فإن تساويا فالصوم أفضل لما يأتي:
أ ـ لأنه أسرع في إبراء ذمته.
ب ـ وأنشط له إذا صام مع الناس.
ج ـ ويدرك فضيلة الزمن.
دـ ولأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(1) والفرسخ ثلاثة أميال والميل (1609م) تقريبًا.
16× 3 = 48، 48 × 1609 = 77232 أي ما يزيد على سبعة وسبعين كيلومترًا فأوصلناها ثمانين كيلومترًا تقريبًا.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 212.
ويلاحظ أن الشيخ يرجح الرأي الأخير الذي لا يحدد المسافة بل يربطها بالعرف.