أجمع المسلمون على إباحة الفطر للمسافر في الجملة.
قال النووي في المجموع: (... فإن كان سفره فوق مسافة قصر وليس معصية، فله الفطر في رمضان بالإجماع مع نص الكتاب والسنة...) [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (... ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة سواء كان قادرًا على الصيام أو عاجزًا وسواء شق عليه الصوم أو لم يشق...) [2] .
ومن المعقول:
إن إباحة الفطر في السفر لكونه مظنة فخفف عن المسلمين دفعًا للمشقة والحرج وصدق الله العظيم: [يريد الله بكم اليسر ولا يرد بكم العسر] .
المطلب الثاني
جنس السفر المبيح للفطر
شرط السفر ألا يقصد التحيل على الفطر، فإن قصد ذلك فالفطر عليه حرام والصيام واجب عليه حينئذٍ.
وقد اتفق الفقهاء ـ رحمهم الله ـ على جواز الفطر في السفر الواجب، كسفر الجهاد والحج والعمرة، كما ذهب جماهير أهل العلم إلى جواز الفطر في السفر المندوب والمباح لأنهما محلقان بالواجب لثبوت فطر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رجوعه من السفر الواجب ورجوعه مباح، وأما المندوب فهو سفر طاعة.
وأما سفر المعصية فاختلفوا فيه على قولين: أصحهما حرمة الفطر فيه، ومثال ذلك السفر لبلاد الكفر بحثًا عن الدعارة والمخدرات والجريمة وسفر قطاع الطريق واللصوص ومن حكمهم، ممن ينشرون الفساد في الأرض ويؤذون المؤمنين في أعراضهم وأموالهم [3] .
المطلب الثالث
مسافة السفر المبيحة للفطر
(1) المجموع للنووي ج 6 ص 261، وانظر: بدائع الصنائع ج 1 ص93، وبداية المجتهد ج 1 ص 385، والمغني ج 4 ص 406.
(2) مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 210.
(3) انظر: بدائع الصنائع ج 1 ص 93، بداية المجتهد ج 1 ص 285، المجموع ج 6 ص 261، المغني ج 4 ص 406.