المطلب الخامس: الفطر لمن نوى الإقامة في بلد.
المطلب الأول
أدلة الفطر للمسافر
يباح الفطر للمسافر الذي هل عليه شهر رمضان وهو في سفر أو نشأ سفرًا في أثناء الشهر. واستدل لذذلك من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
فمن الكتاب:
1ـ قوله تعالى: [فمن كان منكم مريضًا أو على سفرً أيام أُخر] [1] .
2ـ قوله تعالى: [فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفرٍ بكم العسر] [2] .
فهذا نص صريح في إباحة الفطر للمسافر وأن عليه القضاء بقدر الأيام التي فطرها. وفي الآيات بيان سبب الفطر وهو التخفيف والتيسير على المسلمين.
ومن السنة:
1ـ ما روته عائشة ـ رضي الله عنها ـ زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أأصوم في السفر ـ وكان كثير الصيام ـ فقال: (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) [3] .
2ـ ما رواه أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة... [4] .
3ـ ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظل عليه فقال: (ما هذا؟) فقالوا: صائم، فقال: (ليس من البر الصوم في السفر...) [5] .
فهذه الأحاديث صريحة الدلالة في إباحة الفطر للمسافر في الجملة وإن كان هناك خلاف بين أهل العلم أيهما الأفضل للمسافر، الفطر أم الصيام.
ومن الإجماع:
(1) سورة البقرة: الآية 184.
(2) سورة البقرة: الآية 185.
(3) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 30، وصحيح مسلم ج 3 ص 144.
(4) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 30، وصحيح مسلم ج 3 ص 145.
(5) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 31، وصحيح مسلم ج 3 ص 142.