واعلموا- رحمكم الله - أنه لما كان الشرك الأكبر ينافي الوحيد ويوجب لمن مات عليه دخول النار والخلود فيها والحرمان من الجنة , وأنها لا تحقيق السعادة إلا بالسلامة منه ينبغي لكل مؤمن أن يخاف منه أعظم الخوف وأن يسعى في الفرار منه ومن طرقه ووسائله وأسبابه ويسأل الله العافية منه كما يفعل الأنبياء والأصفياء وخيار الخلق , فهذا الخليل عليه السلام يقول: { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } ] إبراهيم / 35[ أي اجعلني وبني في جانب عن عبادة الأصنام وباعد بيننا وبينها . فإذا كان خليل الرحمن الذي كسر الأصنام بيده اشتد خوفه على نفسه وعلى بنيه من الشرك فغيره أولى بالخوف من الشرك .
قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم وقد خاف النبي الله صلى الله عليه وسلم على أُمته من الشرك وحذرهم من الوسائل التي توصل إليه .
فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها- قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه, فإذا اغتم بها كشفها فقال: وهو كذلك ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يُحذر مما صنعوا, ولولا ذلك أبرز قبره, غير أنه خَشي أن يتخذ مسجدا . ولمسلم, عن جندب ابن عبد الله - رضي الله عنه- قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمسٍ وهو يقول: ( إني أبرأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليل, فإن الله قد اتخذني خليلا, كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أُمتي خليلا , لاتخذت أبا بكر خليلا , ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد, ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )
اللهم وفقنا لتحقيق توحيدك, وجنبنا الإشراك بك , واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الدرس الثاني: في حقيقة الشرك الأصغر ووجوب اجتنابه