وقد خرج أُناس من أهل البدع والضلال عن هدي القرآن والسنة وإجماع الأمة , فتعرضوا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعضهم بالسب أو التكفير , وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) أخرجه البخاري ومسلم .
قال الإمام أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق , وذلك أن الرسول عندنا حق , والقرآن حق , وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة, والجرح بهم أولى وهم زنادقة .
فأفاد- كلامه رحمه الله - أن غاية أهل البدع من الطعن في الصحابة هو الطعن في كتاب الله وسنة رسوله , لأن القرآن والسنة إنما نقلا إلينا عن طريق الصحابة رضي الله عنهم , فالطعن في الصحابة أو بعضهم هو طعن في الكتاب والسنة , وكيف يُطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أصحابه في الدنيا والآخرة , فقد ثبت بسند صحيح في المسند من حديث عبادة بن الصامت وفيه قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ( أنتم أصحابي في الدنيا والآخرة ) .
اللهم إنا نسئلك باسمائك الحسنى, وصفاتك العليا أن ترزقنا حب نبيك صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه - رضوان الله عليهم - وترزقنا اتباعهم بإحسان كما نسألك أن تحشرنا في زمرتهم , وأن تغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدرس الثاني عشر: في وصف الجنة وأهلها
الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.