فثبت أن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد وعده الله تعالى الحسنى والآيات في هذا الباب كثيرة. أما دلالة السنة على فضلهم, فقد شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفضل وأثنى عليهم جميعا كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) أخرجه البخاري ومسلم.
وهناك أحاديث تثني على جماعات , منهم على سبيل التعيين كما روى الترمذي في جامعه عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أبو بكر في الجنة , وعمر في الجنة , وعثمان في الجنة , وعلي في الجنة , والزبير بن العوام في الجنة , وعبد الرحمن بن عوف في الجنة, وسعد بن أبي وقاص في الجنة , وسعيد بن زيد في الجنة , وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) وهو حديث صحيح
وتبشير النبي صلى الله عليه وسلم العشرة بالجنة لا ينافي مجئ تبشير غيرهم في أخبار أُخرى منها أنه صلى الله عليه وسلم شهد لقيس بن ثابت بالجنة رواه البخاري , وشهد لعبد الله بن سلام بالجنة كما روى البخاري وغيره .
ومن نظر في سيرة الصحابة - رضي الله عنهم - وما منَّ الله به عليهم من الفضائل من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله , والهجرة والنصرة , والعلم النافع والعمل الصالح , علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء , وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم , وأكرمها عند الله تعالى .
فلو لم يرد الثناءُ عليهم في الكتاب والسنة لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقوة الإيمان واليقين القطع بعدالتهم واعتقاد فضلهم على من جاء بعدهم.