الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا .
أما بعد: فإن من أصول أهل السنة والجماعة , محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , والترضي عنهم , واعتقاد عدالتهم ونشر فضائلهم ,
وترك الخوض فيما شجر بينهم , والتبرؤ من طريقة الذين يبغضون الصحابة و يسبونهم , ومن طريقة الذين يؤذون أهل البيت بقول أوعمل .
ولقد شهدت نصوص القرآن بعدالتهم وفضلهم فمنها قول الله تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } [ التوبة / 100]
فدلت الآية على رضى الله سبحانه عن المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان وبشارتهم بالفوز العظيم والخلود في جنات النعيم . ومن أخبر الله بأنه قد رضي عنه فإنه لا يموت كافرا بل يموت مسلما, ويكون من أهل الجنة .
وقال عز وجل: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافي قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } [ الفتح / 18 ] وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة )
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: قال كنا في الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنتم خير أهل الأرض )
وقد أثنى عليهم جميعا ووعدهم بالحسنى قال الله عز وجل: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} [ الحديد /10 ]