الصفحة 4 من 106

ومن السنة ما ثبت في صحيح البخاري أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال: ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) قلت: إن ذلك لعظيم , قلت: ثم أي ؟ قال: ( أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك ) قلت: ثم أي ؟ قال: ( أن تزاني حليلة جارك ) . فدل الحديث على أن أعظم الذنوب عند الله الشرك , وأن الصحابة - رضي الله عنهم- قد استقر عندهم العلم بعظم ذنب الشرك , لقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: (( إن ذلك لعظيم ) )

وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ) قلنا بلى يا رسول الله قال: ( الإشراك بالله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس فقال: - ألا وقول الزور. ألا وشهادة الزور ) فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت .

واعلموا- رحمكم الله- أن التوحيد هو أول واجب على المكلفين ودليله قوله عز وجل: { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } الآية ] سورة طه / 13[ قال ابن كثير - رحمه الله - هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله , وقوله (( فاعبدني ) )أي وحدني وقم بعبادتي من غير شريك .

ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله , ولا بد في الشهادتين من العلم واليقين , والعمل بمدلولهما , ودليل هذا قوله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ] محمد / 19 [ وقوله تعالى: { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ] الزخرف / 86[

والتوحيد هو الكلمة الطيبة قال تعالى: { ألم تر كيف ضرب الله كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } ]سورة إبراهيم / 34-35[ فعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كلمة طيبة هي: شهادة أن لا إله إلا الله . كشجرة طيبة: وهو قلب المؤمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت