وقال مفضل بن مهلهل: لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذرته وفررت منه , ولكنه يحدثك بأحاديث السنة في بدء مجلسه ثم يدخل عليك ببدعته فلعلها تلزم قلبك فمتى تخرج من قلبك .
وعن هشام قال: كان الحسن ومحمد بن سيرين يقولان: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم .
وسأل رجل بكر بن عياش - رحمه الله - قال: من السني ؟ قال: الذي إذا ذكرت الأهواء لم يغضب لشيء منها .
وعن عقبة بن علقمة قال: كنت عند أرطأة بن المنذر فقال: بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم , فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم قال: يقول أرطأة: هو منهم لا يلبس عليكم أمره قال: فأنكرت ذلك من قول أرطأة قال: فقدمت على الأوزاعي , وكان كشّافا لهذه الأشياء إذا بلغته فقال: صدق أرطأة والقول ما قال , هذا ينهى عن ذكرهم , ومتى يحذروا إذا لم يشد بذكرهم .
ولما قدم سفيان الثوري البصرة , جعل ينظر إلى أمر الربيع - يعني ابن صبيح - وقدره عند الناس , سأل سفيان أي شيء مذهبه ؟
قالوا ما مذهبه إلا السنة , قال من بطانته ؟ قالوا أهل القدر . قال: هو قدري .
وقال الأوزاعي - رحمه الله -: من ستر علينا بدعته لم تَخْفَ علينا أُلفته.
وقال محمد بن عبيد الغلابي: يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة .
وقال قتادة: إنا والله ما رأينا الرجل يُصاحب من الناس إلا مثله وشكله , فصاحب الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم .
نسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بسنة نبيه وأن يجنبنا البدع وأهل البدع هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدرس الرابع: حق الوالدين على أولادهم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: