وهذا ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - ومن اتبعهم بإحسان ممن بعدهم وإليك بعض الآثار عنهم . فقد صح عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أمر بهجر صبيغ بن عسل لمّا خشي أنه من الخوارج قال أبو عثمان النهدي: فلو جاء ونحن مائة تفرقنا ) .
وروى الدار مي في سننه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه جاء رجل فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام , فقال ابن عمر: بلغني أنه قد أحدث , فإن كان قد أحدث فلا تقرأ عليه السلام .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما- لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب .
وكتب عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - رسالة إلى عدي بن أرطأة يقول فيها: أما بعد: فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو .
أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله وطاعته في أمره واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وترك ما أحدث المحدثون , فعليك بلزوم السنة , فإن السنة إنما سنها من عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق , فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم , فإنهم عن علم وقفوا , وببصر نافذ فكفوا . وعن أبي قلابة قال: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم , فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون .
وقال إبراهيم النخعي: لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب , وتسلب محاسن الوجوه وتورث البغضة في قلوب المؤمنين .
وعن عمر بن قيس الملائي قال: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك .
وقال مجاهد: لا تجالس أهل الأهواء فإن لهم عرّة كعرّة الجرب .
وقال إسماعيل بن عبيد الله: لا تجالس ذا بدعة فيمرض قلبك , ولا تجالس مفتونا فإنه ملقن حجته.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم , ولا يخالطهم , ولا يأنس بهم .