الصفحة 18 من 106

وفيه أيضا من حديث ابن مسعود: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ( ما بعث الله من نبي إلا كان له من أُمته حواريون وأنصار , يستنون بسنته ويتبعون هديه , ثم يخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) وأمر صلى الله عليه وسلم باعتزال أهل البدع كما في حديث حذيفة المتفق عليه , وفيه قال صلى الله عليه وسلم: ( فاعتزل تلك الفِرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدرك الموت وأنت على ذلك) والفرق المذكورة في هذا الحديث هي الفرق الاثنتان والسبعون الهالكة مع أنها من الأمة ولم تخرج عن دائرة الإسلام . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزالها كلها.

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في حديث افتراق الأمة أن الفِرق المخالفة لسنته ستكون في أمته حيث صح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة, وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة .) وفي رواية قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: (( ما أنا عليه وأصحابي ) وصح في مسند أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم- يا رسول الله ؛ أي الناس خير ؟ قال: ( أنا ومن معي ) قال: فقيل له: ثم من يارسول الله ؟ قال: ( الذي على الأثر ) قيل له: ثم من يا رسول الله ؟ قال: ( فرفضهم ) .

فالأصل الحذر واعتزال الفرق المخالفة للسنة الهالكة دل على هذا ما سبق ذكره من النصوص الخاصة في معاملة أهل البدع من هذه الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت