الحمد الله رب العالمين والصلاة على نبينا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم , ماترك خيرًا إلا دل الأمة عليه ,ولا شرا إلا حذر منه أما بعد قال الله عزّ وجل: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } ] المائدة/ 3[ لما نزلت هذه الآية وذلك يوم الحج الأكبر بكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ما يبكيك ؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذا أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم( صدقت ) ويشهد لهذا المعنى الحديث الثابت ( إن الإسلام بدأ غريبًا ، وسيعود غريبًا ، فطوبا للغرباء ) قاله ابن كثير رحمه الله 0
وقد استدل أهل السنة والجماعة بقوله عز وجل: ( اليوم أكملت لكم دينكم [ المائدة/ 3 ] على زيادة الإيمان ونقصانه ، قال البخاري - رحمه الله - وقال الله عز وجل: { اليوم أكملت لكم دينكم } فإذا تُرك شيئًا من الكمال فهو ناقص0وقال الله عز وجل: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } [ آل عمران /30 ] قال الحسن: ادعى قوم أنهم يحبون الله فانزل الله هذه الآية محنةً لهم 0
وهذه الآية فيها دليل على أن من أدعى ولاية الله ومحبته ولم يتبع سنه رسوله صلى الله عليه وسلم فليس من أولياء الله بل من أولياء الشيطان 0وفيها علامة ودليل محبة الله عز وجل أتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفيها أثبات المحبه من الجانبين فمحبه الله لأنبيائه ورسله وعباده الصالحين صفه زائدة على رحمته وإحسانه 0
وقال عز وجل: { وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحًا ثم أهتدى} [ طه /83]
قال: سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى (( ثم أهتدى ) )أي استقام على السنة والجماعة وروى نحوه عن مجاهد والضحاك وغير واحد من السلف 0